ابن الفارض
204
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
الجواز ، والحقيقة لأجل أسرار ، صار الروح بوجودها مسرورا هو نتيجة رموز متضمّنة لكنوز معارف كاشفة عن معاني إشارة محفوفة بمكنون ما تخفيه الضمائر من الأسرار المسرور بها الروح ، وهي إشارة التوحيد ، وفي هذا أنظار : الأول : في ظهور أسماء الذات عن صفاتها ، لا شكّ أن الذات تكتسب بكل صفة فيها اسما مشتقّا منها ، فظهور الأسماء المختلفة للذات الواحدة ، وتسمّيها بها مرتب على العلم بوجود الصّفات المتعدّدة المختلفة في الذات ، والمراد بهذه الأسماء ، أسماء الصفات . الثاني : في جواز تلك الأسماء ، لا يخفى على الفطن أنّ إطلاق اسم الصفة على الذات جائز بالحقيقة إن اتّصفت بها ، وإلّا فلا ، واتّصاف الذات بالصفات بيّن لما سلف ، ونصب جوازا على التمييز ؛ لأن إطلاق اسم الصفة على شيء قد يكون جائزا بالحقيقة ، وقد لا يكون . الثالث : في ما سرّ به الروح من الأسرار ، وتعليل ظهور الأسماء بها ، فمن جملة تلك الأسرار أنّ الروح كلما طلع عليه طوالع الأسماء ، والصفات الإلهيّة من أفق ذاته الموصوفة ، أي : ذات الروح المتسمية بها عارفا بأن التوحيد بها في التشريك لاح له لوائح الاتّحاد ، فسرّ منها مسرّة عظيمة ، ومنها أن يعلم اختصاصه بكمال لا يشاركه فيه غيره من المكوّنات ، وذلك أنه إذا ظهر له الاتّصاف بجميع الصفات الإلهيّة ، والتسمّي بأسمائها كلّها ، ووجد غيره مظهر البعض الصفات والأسماء فقط انكشف له سرّ الاصطفاء ، فسرّ بذلك مسرّة لا يقاس بها ، ومنها أن يتحقّق سرّ خلافته في [ 256 / ق ] الأرض إذا وجد في نفسه دلائل الخلافة ، وهو التجلّي بلباس أسماء المخلف تعالى مجده ؛ لأن من دعاة المخلفين أن يلبسوا خلائقهم مما يلبسونه ، فإذا لاح للروح هذا المعنى ، ووجد ذاته مكتسبة بخلع الأسماء الإلهيّة تيقّن أنه صار خليفة اللّه تعالى بالحقّ مأمورا بالتصرف في خزائن ملكه وملكوته ، فسرّ بذلك سرورا تامّا ، فظهور الأسماء يكون بمثل هذه الأسرار . الرابع : أن ظهور الأسماء نتيجة رموز متضمّنة لكنوز المعارف ؛ وذلك لأن حقائق الأسماء لا تدرك بدلائل الأفكار ووسائل الأقطار إلّا بإشارة الأرواح للأرواح المعارفة بالإشارات والرموز ، ووجدان الكنوز بها ، فإن تحت كل رمز كنزا من المعارف ، فلهذه الملابسة بينهما أضاف الرموز إلى الكنوز ، ووصف الرموز بأنها كاشفة عن معاني إشارة محفوفة بالأسرار السيّارة للروح ، وهي إشارة التوحيد ، ولما